حصة خاصة من الحكم وهي الحصة المقيدة بقيد فرض وجوده في الخارج لا مطلقا ومن الطبيعي ان هذا القيد يختلف : فمرة يكون قيداً لها بوجوده المتأخر مثل ان يأمر المولى بإكرام زيد مثلا فعلا بشرط مجيء عمرو غداً فان المجعول فيه هو حصة خاصة من الوجوب وهو الحصة المقيدة بمجيء عمرو غداً ، فإذا تحقق القيد في ظرفه كشف عن ثبوتها في موطنها والا كشف عن عدم ثبوتها فيه. ومرة أخرى بوجوده المتقدم كما لو أمر بإكرام زيد غداً بشرط مجيء عمرو هذا اليوم. ومرة ثالثة بوجوده المقارن وذلك كقوله تعالى «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا».
وبكلمة أخرى بعد ما كان جعل الأحكام الشرعية بيد الشارع سعة وضيقاً ورفعاً ووضعاً فكما ان له جعل الحكم معلقا على أمر مقارن ، كذلك له جعل الحكم معلقاً على امر متقدم عليه أو متأخر عنه ، ومن المعلوم ان المولى إذا جعل الحكم معلقا بأمر متأخر عن وجوده فبطبيعة الحال تكون فعليته قبل وجود ذلك الأمر والا لكانت الفعلية على خلاف الإنشاء وهو خلف كما عرفت. ومثال ذلك في العرفيات الحمامات المتعارفة في زماننا هذا ، فان صاحب الحمام يرضى في نفسه رضى فعلياً بالاستحمام لكل شخص على شرط ان يدفع بعد الاستحمام وحين الخروج مقدار الأجرة المقررة من قبله ، فالرضا من المالك فعلى والشرط متأخر.
ومن ضوء هذا البيان يظهر فساد ما أفاده المحقق النائيني (قده) من ان الموضوع في القضايا الحقيقية بما انه أخذ مفروض الوجود فيستحيل تحقق الحكم وفعليته قبل فعلية موضوعه بقيوده ، توضيح الفساد ما عرفت من انه كما يمكن أخذ الموضوع مفروض الوجود في ظرف مقارن للحكم أو متقدم عليه ، كذلك يمكن أخذه مفروض الوجود في ظرف متأخر عنه ، وعليه فلا محالة تتقدم فعلية الحكم على فعلية موضوعه.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
