فالنتيجة في نهاية المطاف هي ان شرائط الحكم عبارة عن قيود الموضوع المأخوذة مفروضة الوجود في الخارج من دون فرق بين كونها مقارنة للحكم أو متقدمة عليه أو متأخرة عنه ، وليس لها أي دخل وتأثير في نفس الحكم أصلا. ومن هنا قلنا ان إطلاق الشروط والأسباب عليها مجرد اصطلاح بين الأصحاب كما مر.
وأما المقام الثاني وهو مقام الإثبات فلا شبهة في ان الشرط المتأخر على خلاف ظواهر الأدلة التي تتكفل جعل الأحكام على نحو القضايا الحقيقية فان الظاهر منها هو كون الشرط المأخوذ في موضوعاتها مقارناً للحكم كقوله تعالى : «لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا» حيث ان المتفاهم العرفي منه هو كون الاستطاعة خارجاً مقارناً لوجوب الحج فإرادة كون وجوبه سابقاً على وجودها في الخارج تحتاج إلى مئونة زائدة. فالنتيجة ان الالتزام بوقوع الشرط المتأخر في مقام الإثبات يحتاج إلى دليل وبدونه فلا يمكن الالتزام به. نعم شرطية الإجازة بوجودها المتأخر في العقد الفضولي كالبيع والإجارة والنكاح وما شاكل ذلك ، وشرطية القدرة كذلك في الواجبات التدريجية كالصلاة والصوم ونحوهما لا تحتاجان إلى دليل خاص ، بل كانتا على طبق القاعدة. اما الأولى فلأجل ان العقد قبل تحقق الإجازة لم يكن منتسباً إلى المالك حتى يكون مشمولا لعمومات الصحة وإطلاقاتها ، فانها تدل على صحة عقد المالك وإمضائه ولا معنى لدلالتها على نفوذه وصحته لغير المالك أصلا ، فإذا تعلقت الإجازة به انتسب إلى المالك من حين وقوعه وحكم بصحته من هذا الحين والسبب في ذلك هو ان الإجازة من الأمور التعلقية فكما يمكن تعلقها بأمر مقارن لها أو متأخر عنها ، فكذلك يمكن تعلقها بأمر متقدم عليها. هذا من ناحية. ومن ناحية أخرى ان المالك بما انه أجاز العقد السابق الصادر من الفضولي
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
