المسبب وان أطلق عليها الشرط مرة ، والسبب مرة أخرى الا ان ذلك مجرد اصطلاح من الأصحاب على تسمية الموضوعات في الأحكام التكليفية بالشروط ، وفي الأحكام الوضعيّة بالأسباب مع عدم واقع موضوعي لها فيقولون أن البلوغ شرط لوجوب الصلاة مثلا ، والاستطاعة شرط لوجوب الحج وبلوغ النصاب شرط لوجوب الزكاة وهكذا ، والبيع سبب للملكية ، والموت سبب لانتقال المال إلى الوارث ، وملاقاة النجس مع الرطوبة المسرية سبب لنجاسة الملاقي وهكذا ، وقد قلنا في موطنه أنه لم يظهر لنا وجه للتفرقة بين تسمية الأولى بالشروط والثانية بالأسباب أصلا ، بداهة ان كلتيهما موضوع للحكم فلا فرق بين الاستطاعة والبيع من هذه الناحية ، فكما ان الشارع جعل وجوب الحج معلقا على فرض وجود الاستطاعة في الخارج ، فكذلك جعل الملكية معلقة على فرض وجود البيع فيه. هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى ان فعلية الأحكام وان كانت دائرة مدار فعلية موضوعاتها بتمام قيودها وشرائطها في الخارج الا ان لازم ذلك ليس تقارنهما زماناً ، والسبب فيه هو ان ذلك تابع لكيفية جعلها واعتبارها فكما يمكن للشارع جعل حكم على موضوع مقيد بقيد فرض وجوده مقارناً لفعلية الحكم يمكن له جعل حكم على موضوع مقيد بقيد فرض وجوده متقدماً على فعلية الحكم مرة ومتأخراً عنها مرة أخرى فان كل ذلك بمكان من الوضوح بعد ما عرفت من انه لا واقع للحكم الشرعي ما عدا اعتبار من بيده الاعتبار فإذا كان امره بيده وضعاً ورفعاً سعة وضيقاً كان له جعله بأي شكل ونحو أراد وشاء فلو كان جعله على الشكل الثالث فبطبيعة الحال تتقدم فعلية الحكم على فعلية موضوعه ، كما انه لو كان على الشكل الثاني تتأخر فعليته عن فعليته والا لزم الخلف ، والسر فيه ان المجعول في القضايا الحقيقية
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
