طلاقهم ، فلو عقد كافر على امرأة عاملوا معها معاملة المرأة المزوجة ورتبوا عليها تمام آثارها ، ولو طلقها عاملوا معها معاملة المرأة المطلقة ورتبوا عليها آثارها من جواز تزويجها بعد انقضاء عدتها ونحو ذلك.
قد يتوهم ان بابي الطهارة والنجاسة أيضا من هذا القبيل أي من قبيل النكاح بدعوى اننا كثيراً ما نخالط أبناء العامة وغيرهم الذين لا يعتبرون في زوال عين النجاسة ما نعتبره من الشرائط ، بل نخالط من لا يبالي بالنجاسة أصلا مع سكوت الأئمة عليهمالسلام عن ذلك ولم يرد منهم ما يدل على وجوب الاجتناب عن هؤلاء بل ورد منهم الأمر بمعاملتهم معاملة المتطهر ، وهذا دليل على خروج بابي الطهارة والنجاسة عن الحكم المتقدم ، ونفوذ الحكم الظاهري الثابت لشخص في حق الآخرين.
ولكن هذا التوهم خاطئ جداً ، والسبب في ذلك هو ان جواز المخالطة مع هؤلاء الأشخاص المذكورين وعدم وجوب الاجتناب عنهم ليس من ناحية نفوذ الحكم الظاهري لأحد في حق الآخرين ، ضرورة ان عدم وجوب الاجتناب عمن لا يبالي بالنجاسة كالعصاة ونحوهم ليس مبنياً على ذلك ، لفرض عدم ثبوت حكم ظاهري في حق مثله ، وعليه فلا بد أن يكون ذلك مبنياً على أحد أمور :
(الأول) : ان يكون ذلك مبتنياً على عدم نجاسة ملاقي المتنجس في غير المائعات كما مال إليه المحقق الهمداني (قده) حيث قال لو بنى على تنجيس المتنجس مطلقا لزم تنجيس العالم كله حيث ان النجاسة تسرى دون الطهارة ولكن مع ذلك قال ان مخالفة المشهور أشكل فلاحظ.
(الثاني) الاكتفاء بغيبة المسلم في الحكم بالطهارة حيث ان الأصحاب قد عدوها من المطهرات وان كان الاكتفاء بها في الحكم بالطهارة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
