اختار هذا التفصيل المحقق صاحب الكفاية (قده).
ولكن ينبغي لنا عطف الكلام في هذا التفصيل قبل ان تحرر محل النزاع وبيان ما هو الحق في المسألة من الأقوال فنقول : قد أفاد (قده) في وجه ذلك ما إليك لفظه :
والتحقيق ان ما كان منه يجري في تنقيح ما هو موضوع التكليف وتحقيق متعلقه وكان بلسان تحقق ما هو شرطه أو شطره كقاعدة الطهارة أو الحلية بل واستصحابهما في وجه قوى ونحوها بالنسبة إلى كل ما اشترط بالطهارة أو الحلية يجزى ، فان دليله يكون حاكماً على دليل الاشتراط ومبيناً لدائرة الشرط وانه أعم من الطهارة الواقعية والظاهرية ، فانكشاف الخلاف لا يكون موجباً لانكشاف فقدان العمل لشرطه ، بل بالنسبة إليه يكون من قبيل ارتفاعه من حين ارتفاع الجهل ، وهذا بخلاف ما كان بلسان انه ما هو الشرط واقعاً كما هو لسان الأمارات فلا يجزى ، فان دليل حجيته حيث كان بلسان انه واجد لما هو الشرط الواقعي فبارتفاع الجهل ينكشف انه لم يكن كذلك بل كان بشرطه فاقد».
توضيح أفاده (قده) هو ان الحكم الظاهري على قسمين : (أحدهما) حكم ظاهري مجعول في ظرف الشك والجهل بالواقع حقيقة من دون نظر إلى الواقع أصلا. (وثانيهما) حكم ظاهري مجعول أيضاً في ظرف الشك في الواقع والجهل به الا انه ناظر إلى الواقع وكاشف عنه. والأول مفاد الأصول العملية كقاعدة الطهارة والحلية والاستصحاب والثاني مفاد الأمارات.
اما الأول فلان المجعول في موارد تلك الأصول هو الحكم الظاهري في ظرف الشك والجهل بالواقع بما هو جهل ، ومن الطبيعي ان ذلك انما يكون من دون لحاظ نظرها إلى الواقع أصلا ، ولذا أخذ الشك في موضوعه في لسانها ومن هنا لا يتصف بالصدق تارة وبالكذب تارة أخرى ، ضرورة ان الحكم
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
