للرجل ان يدخل معهم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة ، بل ينبغي له أن ينويها ، وان كان قد صلى فان له صلاة أخرى» إلى غيرهما من الروايات الواردة في هذا الباب ، فهذه الروايات تدل في جواز الامتثال ثانياً بعد حصول الامتثال الأول وهو الإتيان بالصلاة فرادى ، وهذا من الامتثال بعد الامتثال الّذي قد قلنا باستحالته.
(وثانيهما) جواز إعادة من صلى صلاة الآيات ثانياً ، وقد دلت على ذلك صحيحة معاوية بن عمار قال : قال : أبو عبد الله عليهالسلام «صلاة الكسوف إذا فرغت قبل ان ينجلي فأعد» وغيرها من الروايات الواردة في المقام فانها ظاهرة في وجوب إعادتها ثانياً فضلا عن أصل مشروعيتها وهذا معنى الامتثال بعد الامتثال.
أقول : اما الجواب عن المورد الأول فالنصوص الواردة فيه على طائفتين :
(إحداهما) ما وردت في إعادة الصلاة مع المخالفين : منها صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد الله عليهالسلام «انه ما منكم أحد يصلي صلاة فريضة في وقتها ثم يصلي معهم صلاة تقية وهو متوضّئ الا كتب الله له بها خمساً وعشرين درجة فارغبوا في ذلك». ومنها صحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليهالسلام «قال : ما من عبد يصلى في الوقت ويفرغ ثم يأتيهم ويصلي معهم وهو على وضوء الا كتب الله له خمساً وعشرين درجة» وغيرهما من الروايات الواردة في هذا المورد وهذه الطائفة لا تدل على مشروعية الامتثال بعد الامتثال أصلا والسبب في ذلك انها وردت في مقام التقية فتكون الإعادة لأجلها ولو لا التقية لم يكن لنا دليل على جوازها ومشروعيتها. وعلى الجملة فالروايات الدالة على جواز الإعادة تقية لا تدل على جواز الامتثال بعد الامتثال فهذه الطائفة أجنبية عن محل الكلام ولا صلة لها بما نحن بصدده
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
