(وثانيتهما) ما دلت على إعادة الصلاة جماعة منها الصحيحتان المتقدمتان ، ولكنهما أيضا لا يدلان على مشروعية الامتثال ثانياً ، بداهة ان الامتثال الأول ـ وهو الإتيان بالمأمور به بجميع أجزائه وشرائطه ـ مسقط لأمره ويكون علة له والا فلا يعقل سقوطه ، بل مفاد تلك الروايات استحباب الإعادة جماعة بداعي الأمر الاستحبابي (لا بداعي الأمر الأول) المستفاد من نفس تلك الروايات ، أو بداعي الأمر الوجوبيّ قضاء لا أداء وعليه تدل صحيحة هشام بن سالم (يصلى معهم ويجعلها الفريضة ان شاء) وصحيحة حفص بن البختري (يصلي معهم ويجعلها الفريضة) بقرينة قوله عليهالسلام في صحيحة إسحاق بن عمار (صلى واجعلها لما فات).
وبتعبير آخر ان المستفاد من تلك الطائفة من الروايات هو ان إعادة الصلاة جماعة بعد الإتيان بها فرادى أمر مستحب فيكون الإتيان بها بقصد ذلك الأمر الاستحبابي. نعم من كان في ذمته قضاء فله ان يجعلها لما فات فالنتيجة انها أجنبية عن الدلالة على جواز الامتثال بعد الامتثال بالكلية فضلا عن الدلالة على ان سقوط الأمر الأول مراعى بعدم تعقب الامتثال الآخر جماعة. واما ما ورد من الرواية من ان الله تعالى اختار أحبهما إليه فيرده ضعف السند فلا يمكن الاعتماد عليه. وعلى تقدير تسليم سنده فهو لا يدل على جواز تبديل الامتثال بالامتثال الآخر وكون سقوط الأمر مراعى بعدم تعقب الأفضل ، وذلك لأن معناه والله العالم هو ان الله تعالى يعطى ثواب الجماعة فانها عنده تعالى أحب من الصلاة فرادى وهذا تفضل منه تعالى ، ولا سيما إذا قلنا بان أصل الثواب من باب التفضل لا من باب الاستحقاق ، وكيف ما كان فهذه الرواية ساقطة كغيرها من الروايات فلا وجه لإطالة الكلام فيها كما عن شيخنا المحقق (قده) ، مع ان ما أفاده (قده)
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
