إلى امره فانه لا يكون الا كبروياً لو كان هناك نزاع كما نقل عن بعضهم فافهم».
ما أفاده (قده) متين جداً والسبب في ذلك واضح وهو ان غرض المولى متعلق بإتيان المأمور به بكافة اجزائه وشرائطه فإذا أتى المكلف بالمأمور به كذلك حصل الغرض منه لا محالة وسقط الأمر ، ضرورة انه لا يعقل بقائه مع حصوله ، كيف حيث ان أمده بحصوله فإذا حصل انتهى الأمر بانتهاء أمده والا لزم الخلف أو عدم إمكان الامتثال أبداً ، وهذا هو المراد من الاقتضاء في عنوان المسألة لا العلة في الأمور التكوينية الخارجية كما هو واضح. هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى ان عمدة النزاع في المسألة انما هي في الصغرى يعنى في دلالة أدلة الأمر الاضطراري أو الظاهري على ذلك وعدم دلالتها ، ولكن بعد إثبات الصغرى فالمراد من الاقتضاء فيهما هذا المعنى ، فاذن لا فرق بين اقتضاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الواقعي الاجزاء عن امره وبين اقتضاء الإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري الاجزاء عنه ، فهما بمعنى واحد وهو ما عرفت.
(الرابع) في بيان المراد من الاجزاء الظاهر انه لم يثبت له معنى اصطلاحي خاص في مقابل معناه اللغوي ، ليكون هذا المعنى الاصطلاحي هو المراد منه في المقام ، بل المراد منه هو معناه اللغوي وهو الكفاية ، غاية الأمر ان متعلقها يختلف باختلاف الموارد فقد يكون متعلقه القضاء ، وقد يكون الإعادة ، فإجزاء المأتي به عن المأمور به هو كفايته عما امر به إعادة وقضاء أو قضاء فقط فيما إذا دل الدليل على وجوب الإعادة دونه ، وذلك كمن صلى في الثوب المتنجس نسياناً حيث انه على المشهور إذا تذكر في الوقت وجبت الإعادة عليه ، وإذا تذكر في خارج الوقت لم يجب القضاء وان كان الأقوى عندنا وجوبه أو المسافر الّذي يتم في السفر نسياناً أو جاهلا
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
