المعنى وهو ما ذكرناه كما لا يخفى. وغير خفي ان ما أفاده إنما يقوم على أساس نظريته (قده) من استحالة أخذ قصد القربة قيداً في المأمور به شرعاً وانما هو قيد فيه عقلا إذ على هذا بطبيعة الحال يكون قيد على وجهه احترازياً. واما بناء على نظريتنا من إمكان أخذه ابتداء في المأمور به. أو على نظرية شيخنا الأستاذ (قده) من إمكان أخذه بمتمم الجعل ولو بالأمر الثاني فلا محالة يكون القيد توضيحياً لا تأسيسياً حيث لا يفيد وجوده على هذا أزيد من الإتيان بالمأمور به بتمام اجزائه وشرائطه ، ولا يلزم من عدمه خروج التعبديات عن محل النزاع ودعوى ان ذكره انما هو لإدخال قصد الوجه خاطئة جداً : اما أولا فلأنه لا دليل على اعتبار قصد الوجه وأما ثانياً : فلاختصاصه بالعبادات في صورة الإمكان فلا معنى لجعله في العنوان العام الشامل للتعبديات والتوصليات ولصورتي الإمكان وعدمه. هذا مضافاً إلى انه لا وجه لتخصيصه بالذكر من بين سائر الاجزاء والشرائط حيث انه على تقدير اعتباره أحد تلك الاجزاء أو الشرائط.
(الثالث) : ما هو المراد من الاقتضاء ذكر المحقق صاحب الكفاية (قده) ما هذا لفظه الظاهر ان المراد من الاقتضاء هاهنا الاقتضاء بنحو العلية والتأثير لا بنحو الكشف والدلالة ، ولذا نسب إلى الإتيان لا إلى الصيغة. ان قلت هذا انما يكون كذلك بالنسبة إلى امره. وأما بالنسبة إلى أمر آخر كالإتيان بالمأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري بالنسبة إلى الأمر الواقعي فالنزاع في الحقيقة في دلالة دليلهما على اعتباره بنحو يفيد الاجزاء أو بنحو آخر لا يفيده. قلت : نعم لكنه لا ينافي كون النزاع فيهما كان في الاقتضاء بالمعنى المتقدم ، غايته ان العمدة في سبب الاختلاف فيهما انما هو الخلاف في دلالة دليلهما هل انه على نحو يستقل العقل بان الإتيان به موجب للاجزاء ويؤثر فيه وعدم دلالته ويكون النزاع فيه صغروياً أيضاً بخلافه في الاجزاء بالإضافة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
