بالموضوع حيث انه إذا تذكر أو ارتفع جهله في الوقت وجبت الإعادة عليه ، وان تذكر أو ارتفع في خارج الوقت لم يجب القضاء ، وهكذا ، فإجزاء المأتي به عن المأمور به في أمثال الموارد هو كفايته عما امر به قضاء لا إعادة.
(الخامس) قد يتوهم انه لا فرق بين هذه المسألة ومسألة المرة والتكرار بدعوى ان القول بالاجزاء موافق للقول بالمرة ، والقول بعدم الاجزاء موافق للقول بالتكرار ، فاذن لا وجه لعقدهما مسألتين مستقلتين بل ينبغي عقدهما مسألة واحدة. كما انه قد يتوهم عدم الفرق بينها وبين مسألة تبعية القضاء للأداء باعتبار ان القائل بالتبعية يلتزم ببقاء الأمر في خارج الوقت عند عدم امتثاله في الوقت وهو متحد في النتيجة مع القائل بعدم الاجزاء ، وعليه فلا فرق بين مسألتنا هذه وتلك المسألة.
ولكن كلا التوهمين خاطئ جداً.
اما الأول فلان القول بالاجزاء وان كان موافقاً في النتيجة مع القول بالمرة ، كما ان القول بعدم الاجزاء موافق في النتيجة مع القول بالتكرار الا أن مجرد ذلك لا يوجب اتحاد المسألتين ، وذلك لما تقدم في ضمن البحوث السابقة من ان الضابط لامتياز مسألة عن مسألة أخرى انما هو بالجهة المبحوث عنها في المسألة ، وحيث ان الجهة المبحوث عنها في مسألتنا هذه غير الجهة المبحوث عنها في تلك المسألة فلا مناص من تعددهما ، وذلك لأن الجهة المبحوث عنها في مسألة المرة والتكرار انما هي تعيين حدود المأمور به شرعاً من حيث السعة والضيق وانه الطبيعة المقيدة بالمرة أو التكرار وفي هذه المسألة انما هي اجزاء الإتيان بالمأمور به عن الواقع عقلا وعدم اجزائه بعد الفراغ عن تعيين حدوده شرعاً. وان شئت قلت : ان البحث في المسألة الأولى بحث عن دلالة الصيغة أو شاكلها على المرة أو التكرار
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
