وأما الكلام في المورد الثاني وهو مقتضى الأصل العملي فيقع في مبحث البراءة والاشتغال دون وسيجيء إن شاء الله تعالى ان مقتضى الأصل هناك البراءة الاشتغال إلى هنا قد استطعنا ان نصل إلى هذه النتيجة وهي ان مقتضى الأصل اللفظي في المسائل الثلاث هو كون الواجب نفسياً تعيينياً عينياً.
الأمر عقيب الخطر
إذا وقع الأمر عقيب الخطر أو توهمه فهل يدل على الوجوب كما نسب إلى كثير من العامة ، أو على الإباحة كما هو المعروف والمشهور بين الأصحاب أو هو تابع لما قبل النهي ان علق الأمر بزوال علة النهي لا مطلقا وجوه بل أقوال : والتحقيق هو انه لا يدل على شيء من ذلك من دون فرق بين فطريتنا في مفاد الصيغة وما شاكلها ونظرية المشهور في ذلك. اما على ضوء نظريتنا فلان العقل انما يحكم بلزوم قيام المكلف بما أمر به المولى بمقتضى قانون المولوية والعبودية إذا لم تقم قرينة على الترخيص وجواز الترك ، وحيث يحتمل أن يكون وقوع الصيغة أو ما شاكلها عقيب الحظر أو توهمه قرينة على الترخيص فلا ظهور لها في الوجوب بحكم العقل.
وان شئت قلت : انها حيث كانت محفوفة بما يصلح للقرينية فلا فلا ينعقد لها ظهور فيه ، اذن فحمل الصيغة أو ما شاكلها في هذا الحال على الوجوب يقوم على أساس امرين : (أحدهما) ان تكون الصيغة موضوعة للوجوب (وثانيهما) ان تكون أصالة الحقيقة حجة من باب التعبد كما نسب إلى السيد. (قده). وحيث انه لا واقع موضوعي لكلا الأمرين على ضوء نظريتنا فلا مقتضى لحملها على الوجوب أصلا. ومن هنا يظهر انه لا مقتضى لحملها عليه على ضوء نظرية المشهور أيضاً ، فان الصيغة أو ما شابهها على ضوء هذه النظرية وان كانت موضوعة للوجوب الا انه لا دليل على
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
