وبعد ذلك نقول : ان مقتضى إطلاق الدليل هو الوجوب العيني على جميع هذه الوجوه والاحتمالات. اما على الوجه الأول فواضح ، لأن سقوط التكليف عن شخص بفعل غيره يحتاج إلى دليل والا فمقتضى إطلاقه عدم سقوطه به. أو فقل ان مرد هذا إلى اشتراط التكليف بعدم قيام غيره بامتثاله وهو خلاف الإطلاق.
وأما على الوجه الثاني فمضافاً إلى انه في نفسه غير معقول فائضا الأمر كذلك ، لأن مقتضى إطلاق الدليل هو ان كل واحد من افراد المكلف موضوع للتكليف وجعل الموضوع له مجموع افراده على نحو العموم المجموعي بحيث يكون كل فرد من افراده جزئه لا تمامه خلاف الإطلاق ، وعند احتماله يدفع به.
وأما على الوجه الثالث فالامر ظاهر ، ضرورة ان قضية الإطلاق عدم الاشتراط ، فالاشتراط يحتاج إلى دليل خاص.
واما على الوجه الرابع فائضا الأمر كذلك حيث ان حاله بعينه هو حال الوجه الثالث في الوجوب التخييري فلا فرق بينهما من هذه الناحية أصلا ، غاية الأمر ان الأول متعلق بالمأمور به والثاني بالمكلفين. وعلى الجملة ففيما إذا ورد الأمر متوجها إلى شخص خاص أو صنف مخصوص وشككنا في انه كفائي أو عيني يعنى ان موضوعه هو الجامع بينه وبين غيره أو خصوص هذا الفرد أو ذاك الصنف فلا مانع من التمسك بالإطلاق لإثبات كونه عينيا.
ويمكن أن يقرب هذا بوجه آخر وهو ان ظاهر الأمر المتوجه إلى شخص خاص أو صنف مخصوص هو ان لخصوص عنوانه دخلا في الموضوع ومتى لم تكن قرينة على عدم دخله وان الموضوع هو طبيعي المكلف فإطلاق الدليل يقتضي دخله ، ولازم ذلك هو كون الوجوب عينياً لا كفائياً.
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
