حجية أصالة الحقيقة من باب التعبد وانما هي حجة من باب الظهور ولا ظهور في المقام ، لما عرفت من احتفافها بما يصلح للقرينية ومن ذلك يظهر انه لا وجه لدعوى حملها على الإباحة أو تبعيتها لما قبل النهي ان علق الأمر بزوال علة النهي ، وذلك لأن هذه الدعوى تقوم على أساس ان يكون وقوعها عقيب الحظر أو توهمه قرينة عامة على إرادة أحدهما بحيث تحتاج إرادة غيره إلى قرينة خاصة ، الا ان الأمر ليس كذلك ، لاختلاف موارد استعمالها فلا ظهور لها في شيء من المعاني المزبورة.
فالنتيجة انها مجملة فإرادة كل واحد من تلك المعاني تحتاج إلى قرينة
المرة والتكرار
لا إشكال في انحلال الأحكام التحريمية بانحلال موضوعاتها كما تنحل بانحلال المكلفين خارجاً ، ضرورة ان المستفاد عرفاً من مثل قضية لا تشرب الخمر أو ما شاكلها انحلال الحرمة بانحلال وجود الخمر في الخارج وانه متى ما وجد فيه خمر كان محكوماً بالحرمة ، كما هو الحال في كافة القضايا الحقيقة.
وأما التكاليف الوجوبية فائضاً لا إشكال في انحلالها بانحلال المكلفين وتعددها بتعددهم ، بداهة ان المتفاهم العرفي من مثل قوله تعالى : (لله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) أو ما شاكله هو تعدد وجوب الحج بتعدد أفراد المستطيع خارجاً. واما انحلالها بانحلال موضوعاتها فيختلف ذلك باختلاف الموارد فتنحل في بعض الموارد دون بعضها الاخر ومن الأول قوله تعالى : (أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل) وقوله تعالى : (من شهد منكم الشهر فليصمه) وما شاكلهما حيث ان المتفاهم العرفي منهما هو الانحلال وتعدد وجوب الصلاة ووجوب الصوم عند
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
