على صحة تلك النظرية الروايات الكثيرة التي تبلغ حد التواتر من ناحية ، وعلى بطلان نظريتي الأشاعرة والمعتزلة من ناحية أخرى ، هذا مضافا إلى البراهين العقلية التي تقدمت.
(الخامسة عشرة) ان لأفعال العباد نسبتين حقيقيتين : إحداهما إلى فاعلها بالمباشرة وثانيتهما إلى الله تعالى باعتبار انه سبحانه معطي مقدماتها ومباديها آناً بعد آن بحيث لو انقطع الإعطاء في آن انتفت المقدمات.
(السادسة عشرة) يمتاز ارتباط المعلول بالعلة الطبيعية عن ارتباط الفعل بالفاعل المختار في نقطة ، ويشترك معه في نقطة أخرى. اما نقطة الامتياز فهي ان المعلول في العلل الطبيعية يرتبط بذات العلة ، والمعلول في الفواعل الإرادية يرتبط بمشيئة الفاعل وإعمال قدرته. واما نقطة الاشتراك فهي ان المعلول كما لا واقع موضوعي له ما وراء ارتباطه بذات العلة ويستحيل تخلفه عنها ، كذلك الفعل لا واقع له ما وراء ارتباطه بمشيئة الفاعل واختياره ويستحيل تخلفه عنها.
(السابعة عشرة) ان الآيات الكريمة كقوله تعالى (وما تشاءون الا ان يشاء الله) وما شاكله تدلنا على نظرية الأمر بين الأمرين وتصدق تلك النظرية ، ولا تدل على نظرية الجبر ، ولا على التفويض.
(الثامنة عشرة) ان ما أورده الفخر الرازي من الشبهة على خلقه تعالى العالم بالترتيب الموجود والشكل الحالي وعدم خلقه بترتيب آخر وشكل ثان قد تقدم نقده بشكل موسع على ضوء كلتا النظريتين يعني نظرية الفلاسفة ونظرية الاختيار.
(التاسعة عشرة) لا إشكال في صحة استحقاق العبيد للعقاب على مخالفة المولى واستقلال العقل بذلك على ضوء كل من نظريتي : الإمامية والمعتزلة ، وانما الإشكال في صحة استحقاقهم له على ضوء نظرية الأشاعرة
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
