وقد تقدم الإشكال في ذلك على ضوء استقلال العقل بقبح العقاب على الأمر الخارج عن الاختيار.
(العشرون) قد أجيب عن ذلك الإشكال بعدة أجوبة. وقد ناقشنا في جميع تلك الأجوبة ، وقلنا ان شيئاً منها لا يعالج المشكلة ، فلا يمكن حل هذه المشكلة بصورة صحيحة وبشكل واقعي موضوعي الا على ضوء نظرية الإمامية.
(صيغة الأمر)
وأما المقام الثاني : هيئة افعل وما شاكلها من الهيئات فالكلام فيه يقع من جهات :
(الأولى) قد ذكر لصيغة الأمر عدة معان : الطلب. التهديد. الإنذار. الاحتقار. الإهانة. الترجي. وغير ذلك.
ولكن ذكر صاحب الكفاية (قده) ان هذه المعاني ليست من معاني الصيغة ، وانها لم تستعمل فيها وانما استعملت في إنشاء الطلب فحسب. وقد أفاد في وجه ذلك ما إليك نصه : «ضرورة ان الصيغة ما استعملت في واحد منها ، بل لم تستعمل الا في إنشاء الطلب ، الا ان الداعي إلى ذلك كما يكون تارة هو البعث والتحريك نحو المطلوب الواقعي يكون أخرى أحد هذه الأمور ، وقصارى ما يمكن ان يدعى أن تكون الصيغة موضوعة لإنشاء الطلب فيما إذا كان بداعي البعث والتحريك ، لا بداعي آخر منها ، فيكون إنشاء الطلب بها بعثاً حقيقة وإنشائه بها تهديداً مجازاً ، وهذا غير كونها مستعملة في التهديد وغيره. ثم ذكر بقوله : ولا يخفى ان ما ذكرناه في صيغة الأمر جار في سائر الصيغ الإنشائية ، فكما يكون الداعي إلى إنشاء التمني والترجي والاستفهام بصيغها تارة هو ثبوت هذه الصفات حقيقة ،
![محاضرات في أصول الفقه [ ج ٢ ] محاضرات في أصول الفقه](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4452_mohazerat-fi-usul-alfiqh-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
