وكأنّ بعث قثم إلى مكة كان قبل خروجه من المدينة بحيث كأنّه بوصول قثم إلى مكة علم القوم بخروج الإمام فخرجوا مسرعين يقولون : نستبق عليا من خلاف طريقه إلى البصرة.
فكتب قثم إلى علي عليهالسلام يخبره أن طلحة والزبير وعائشة قد خرجوا من مكة يريدون البصرة ، وقد استنفروا الناس فلم يخفّ معهم إلّا من لا يعتدّ بمسيره ، ومن خلّفت بعدك فعلى ما تحب (١).
وأيضا لم نتحقّق متى وكيف وأين التحق بالإمام عامله على مصر قيس بن سعد بن عبادة ، إلّا أن ابن قتيبة قال : لما وصل كتاب قثم إلى الإمام أعظمه الناس ، فقام قيس بن سعد وقال :
يا أمير المؤمنين ، إنه ـ والله ـ ما غمّنا بهذين الرجلين مثل غمّنا بعائشة ؛ لأنّ هذين الرجلين حلالا الدم عندنا لبيعتهما ونكثهما ، ولكن عائشة من قد علمت مقامها في الإسلام! ومكانها من رسول الله! مع فضلها ودينها وأمومتها منك ومنّا! ولكنّهما يقدمان البصرة وليس كل أهلها لهما ، وتقدم أنت الكوفة! وكلّ أهلها لك ، وتسير بحقك إلى باطلهم ، ولقد كنا نخاف أن يسيرا إلى الشام فيقال :
__________________
سهل بن حنيف ، وسيأتي بعض أخباره. وعن سعيد بن جبير : كان معه ثمانمائة من الأنصار وأربعمائة ممن شهد بيعة الرضوان ، بل عن رجل من أسلم قال : كنا مع علي عليهالسلام من أهل المدينة أربعة آلاف ، تاريخ ابن الخياط : ١١٠ ، وفي اليعقوبي ٢ : ١٨١ : معه أربعمائة من الأصحاب ، فلما صاروا إلى أرض أسد وطيّئ تبعه منهم ستمائة. وفي مروج الذهب ٢ : ٣٥٨ : في سبعمائة من الأصحاب أربعمائة من المهاجرين والأنصار ، سبعون من البدريين ثم سائر الصحابة! واستخلف على المدينة سهل بن حنيف الأنصار ، ولحقه من طيّئ ستمائة راكب.
(١) الإمامة والسياسة ١ : ٦٢.
![موسوعة التاريخ الإسلامي [ ج ٤ ] موسوعة التاريخ الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4442_mosoa-altarikh-alislam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
