ما أسّس الأولون ، ثم طيبوا عن أنفسكم نفسا واطمئنّوا للفتنة جأشا ، وأبشروا بسيف صارم وهرج شامل واستبداد من الظالمين ، يدع فيئكم زهيدا وزرعكم حصيدا ، فيا حسرتا لكم ، وأنّى بكم فقد عميت (عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ)(١) والحمد لله ربّ العالمين ، وصلاته على محمد خاتم النبيّين وسيّد المرسلين (٢).
وروى الطبرسيّ الخطبة عن سويد بن غفلة ، وقد دخل المدينة يوم دفن النبيّ صلىاللهعليهوآله ، فزاد عنه قال : فأعادت النساء قولها عليهاالسلام على رجالهن ، فجاء إليها قوم من المهاجرين والأنصار معتذرين وقالوا : يا سيّدة النساء ، لو كان أبو الحسن ذكر لنا هذا الأمر قبل أن يبرم العهد ويحكم العقد ، لما عدلنا عنه إلى غيره!
فقالت عليهاالسلام : إليكم عنّي! فلا عذر بعد تعذيركم ولا أمر بعد تقصيركم (٣).
ولعلّ هذه الأخبار هي التي أثارت الشيخين لعيادتها.
__________________
(١) هود : ٢٨. والخبر في معاني الأخبار : ٣٥٤ ـ ٣٥٦ بمعاني مفرداتها. وروى الخطبة الطبري الإمامي في دلائل الإمامة بسنده عن الصادق عن أبيه عن آبائه عن الحسين عليهمالسلام : ٣٠. ورواها الطوسي في أماليه : ٣٧٤ ـ ٣٧٦ الحديث ٨٠٤ بسنده عن الزهري عن ابن عباس. ورواها ابن أبي طيفور الخراساني البغدادي (المتوفى ٢٨٠ ه) بسنده عن عطيّة العوفي الكوفي التابعي في كتابه : بلاغات النساء : ١٩ ـ ٢٠.
(٢) هذه الخاتمة من رواية المعتزلي عن الجوهري (المتوفى ٣٢٣ ه) من كتابه السقيفة وفدك في شرح النهج ١٦ : ٢٣٣. والجوهري رواها بسنده عن فاطمة بنت الحسين عن أبيها عليهماالسلام ، كالصدوق. وعن الجوهري الإربلي في كشف الغمة ٢ : ١١٩ ، ١٢٠ بخاتمتها.
(٣) الاحتجاج ١ : ١٤٩ منفردا بها ، ونقل الخطبة عن أكثر هذه المصادر المجلسي في بحار الأنوار ٤٣ : ١٥٨ ـ ١٦٣ ثم شرحها إلى ١٧٠.
![موسوعة التاريخ الإسلامي [ ج ٤ ] موسوعة التاريخ الإسلامي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4442_mosoa-altarikh-alislam-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
