الآنفة ، فهي التي حرّكت المعنى ونظّمته بين المترادفات ، وهذا الأمر يعطي زخماً معنوياً للمتلقّي ، يجعل منه عارفاً بأصول الدين التي هي تدافع عنه (الإمامة) ، والله الخالق المبتدع المنشئ أصله(١).
ثُمّ حرف عطف يقتضي ثلاثة أمور : التشريك في الحكم ، والترتيب ، والمهلة(٢) ، والمهلة أكثر ، جاء في كلام سيّدة النساء عليهاالسلام : (وأطلع الشيطان رأسه من مغرزه هاتفاً بكم فألفاكم لدعوته مستجيبين ، وللغرّة فيه ملاحظين ، ثمّ استنهضكم فوجدكم خفافاً ، وأحمشكم فألفاكم غضاباً)(٣).
جاء الرابط الحجاجي(ثمّ) للمهلة والترتيب ، فكلا المعنيين مرادان فيه ؛ فبادئ ذو بدئ (أطلع الشيطان) من جحره وموطن دخوله في مغرز النفس البشرية غير المحصّنة ، فـ(هتف) بها ـ أي : النفس ـ لما يدعو إليه الشيطان الرجيم ، ترتّب على هذه الدعوة استجابة من هذه النفوس المظلمة والخاوية التي كانت مسرعة لإرادة الشيطان الرجيم ؛ أفدنا ذلك من كثرة تناوب حروف العطف ؛ فتناوبها يدلّل على السرعة(٤) ، فكان (الاستنهاض) بعد مدّة من الزمن ؛ تحصّل ذلك من الرابط (ثمّ) الذي دلّل لنا على هذا الأمر.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) من الروابط التي ذكرتها سيّدة النساء عليها السلام (من غير ... ولا ..إلاّ تثبيتاً). وهي روابط حجاجية بمنتهى الدقّة. فتأمّل. ومن الروابط الفاء (فأنار الله بمحمّد صلّى الله عليه وآله ظُلمها) ، و (فإنّه إنّما يخشى الله من عباده العلماء).
(٢) مغني اللبيب : ١/١١٧.
(٣) الاحتجاج : ١/١٣٧ ، البحار : ٢٩/٢٢٥.
(٤) تناوب حروف العطف في خطب الحرب عند أمير المؤمنين ، دراسة دلالية ، د. مهدي سلمان ، مجلّة مركز دراسات الكوفة ، العدد٣/ ٢٠١٣م.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)