والأخلاق (أخلاق القائل) ، والانفعال (انفعال المقول له ، المتلقّي)(١).
ثالثاً : الروابط الحجاجية
إنّ ترابط الأقوال لا يستند إلى قواعد الاستدلال المنطقي وإنّما هو ترابط حجاجي ؛ لأنّه مسجّل في أبينة اللّغة بصفته علاقات توجّه القول وجهة دون أخرى وتفرض ربطه بقول دون آخر ، موضوع الحجاج في اللّغة هو بيان ما يتضمّنه القول من قوّة حجاجية تمثّل مكوّناً أساسيّاً لا ينفصل عن معناه ، يجعل المتكلّم في اللّحظة التي يتكلّم فيها يوجّه قوله وجهة حجاجية معيّنة(٢).
اللّغة في معناها العام عبارة عن قيد ، وتستعمل قيوداً ديناميكية ، تضبط نسق ترتيب الأقوال والأفكار ، وهذه وأمثالها دعت ديكرو أن يسوّغ البحث في (الأقوال) و (روابط) اللّغة لمعرفة الطاقة الحجاجية ، ولا يمكن تحصيل ذلك إلاّ عن طريق اللّغة(٣).
فالحجاج متضمّن في البنى اللّفظية ، ومن ثَمّ فهو يوجّه بطريقة أو بأخرى أنماط الاستعمال وأساليبه ، وهذا ما يطلق عليه ديكرو «الحجاج داخل اللّغة»(٤).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) الحجاج عند أرسطو : ٢٦٥.
(٢) نظرية الحجاج في اللغة : ٣٥٢.
(٣) ينظر : الحجاج في القرآن ، عبد الله صولة : ٣٧.
(٤) الحجاج في البلاغة المعاصرة ، د. محمّد سالم محمّد : ١٩٣.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)