إذن فالروابط الحجاجية هي المؤشّر الأساس والبارز ، وهي الدليل القاطع على أنّ الحجاج مؤشّر له في بنية اللّغة نفسها.
وتحوي اللّغة العربية على روابط حجاجية عدّة شأنها في ذلك شأن اللّغات الأخرى ؛ منها : بل ، ولكن ، وإذن ، ولا سيّما ، وحتّى ، ولأنّ ، وبما أنّ ، وإذا ، والواو ، والفاء ، واللام ، وكي .....(١).
وقد أشار شكري المبخوت إلى تنوّع أشكال الربط الحجاجي «إذا كانت الوجهة الحجاجية محدّدة بالبنية اللّغوية ؛ فإنّها تبرز في مكوّنات ومستويات مختلفة من هذه البنية ؛ فبعض هذه المكوّنات يتعلّق بمجموع الجملة ؛ أي هو عامل حجاجي في عبارة ديكرو ؛ فيقيّدها بعد أن يتمّ الإسناد فيها ، ومن هذا النوع نجد النفي والاستثناء المفرّغ والشرط والجزاء وما إلى ذلك ممّا يغيّر قوّة الجملة دون محتواها الخبر ، ونجد مكوّنات أخرى ذات خصائص معجمية محدّدة تؤثّر في التعليق النحوي ، وتتوزّع في مواضع بمختلف معانيها ، والأسوار(بعض ، كلّ ، جميع) وما اتّصل بوظائف نحوية مخصوصة كحرف التقليل ، أو ما تخوض لوظيفة من الوظائف مثل (قطّ) و (أبداً)»(٢).
وعليه «فالروابط الحجاجية تربط بين قولين أو بين حجّتين على الأصلح أو أكثر ، وتسند لكلّ قول دوراً محدّداً داخل الاستراتيجية الحجاجية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) ينظر : اللغة والحجاج : ٥٥.
(٢) ينظر : نظرية الحجاج في اللغة ضمن كتاب (أهمّ نظريّات الحجاج) : ٣٧٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)