وبغاية من التكثيف والدقّة ؛ لأنّ الكلام كلّما كان مكثّفاً كثرت أدوات الربط فيه ، وإنّ إهمالها يجعل من النصّ ممزّقاً غير مترابط ، حينها يفقد جماله وتأثيره.
إنّ إنتاج الاعتقاد في الخطابة يتّكئ على ثلاثة أركان : الخطيب ، والقول ، والسامعين ، يقول أرسطو : «والتصديقات التي يقدّمها القول على ثلاثة أضرب : الأوّل يتوقّف على أخلاق القائل ، والثاني على تصيير السامع في حالة نفسية ما ، والثالث على القول نفسه حيث هو يثبت أو يبدو أنّه يثبت»(١).
إنّ الإقناع يتوقّف على القول الذي يجب بناؤه حجاجيّاً والعمل على تعبئته بالأدلّة القادرة على إقامة الاعتقادات أو تغييرها ؛ لأنّ الإقناع ـ كما أكّد أرسطو ـ «يحدث عن الكلام نفسه إذا أثبتنا حقيقة أو شبه حقيقة بواسطة حجج مقنعة مناسبة للحالة المطلوبة»(٢).
ولا يلغي أرسطو دور المقوّمات الأسلوبية والتصويرية في الفعّالية التأثيرية للقول ؛ لأنّ (النسيج القضوي) ـ المضمون ـ وحده لا يبني الإقناع ؛ بل إنّ جمالية القول خادمة للغاية نفسها ، وهكذا يتبدّى لنا أنّ الإقناع عند أرسطو يتأتّى بتضافر أركان ثلاثة ، هي : اللوغوس أي (القول بما هو فكر) ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) فنّ الخطابة : ٢٩.
(٢) فنّ الخطابة : ٣٠ ـ ٣١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)