المقابل بنقص.
فلو فرض في التكاليف ما هو من هذا القبيل فهو أيضاً ليس مراداً من عموم هذه القاعدة ، فهو ليس بمنفيّ حتّى يكون تخصيصاً لها ، ونحن لا نمنع إمكان تخصيصها بمخصّص قويّ ، وهو لا ينفي حكومتها على أدلّة الأحكام ؛ لأنّه لا يشترط في الحاكم أن لا يكون قابلاً للتخصيص.
وحينئذ إن شكّ في كون الشيء ضرريّاً أم لا ، فينفى بالقاعدة ؛ لحكومتها على أدلّة التكاليف.
نعم ، لو علم كونه مصرفاً في الجملة ، لكن شكّ في أنّ له مقابلاً قابلاً أم لا ، فيمكن أن يقال : إنّا نستكشف من ذلك الاطلاق أو العموم القابليّة ؛ إذ لو لم يكن قابلاً لما أمر به الشارع ، فيستكشف أنّه مقابل قابل ، فيؤخذ بإطلاق الدليل ، ولا ينفى بالقاعدة.
وبعبارة أخرى : إنّه يدور الأمر بين التخصّص والتخصيص ، وأصالة عدم التخصيص تقتضي حينئذ الحكم بالثاني ، وأنّه ليس بضرريّ ، وأنّ له مقابلاً قابلاً ، فإنّ المتكلّم به هو الذي تكلّم بالقاعدة ، فهو لا يأمر بما ينافيها.
وأمّا ميزان القابليّة فهي في يد العقلاء ، لأنّهم المرجع في أمثال المقام.
فإن قلتَ : لا يمكن التمسّك في المقام بعموم الدليل المثبت للتكليف ، ولا بالقاعدة(١) في نفيه ؛ لأنّه من مقام الشبهة في المصداق لا في المفهوم ، ولا يصحّ التمسّك بالعام في الشبهة المصداقيّة ، كما حقّق في
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) في (ب) : «ولد بالقاعدة» ، والصحيح ما أثبتناه.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)