لأنّ مفاد دليل القاعدة ينفي ورود الأمر على موضوع الضّرر ، فكلّ ما كان ضرراً ـ مع قطع النظر عن الأمر ـ فهو منفيّ لا أمر فيه ، بخلاف الموضوع الذي ليس فيه ضرر قبل الأمر ، فإنّه لا مانع من دون الأمر عليه وإثباته في الإسلام.
ولا ريب أنّ الخواصّ التي في هذه الأمور المذكورة هي من قبيل الخواصّ فيها ، لا من مقولة الجزاء المقرّر للأعمال الحسنة المتوقّف حصولها على نيّة التقرّب ، والمنفيّ هو الضرر الدنيوي لا الأخروي أو الأعم ، حتّى يتوهّم أنّ الجزاء في مثل هذه الخواصّ يخرج دفع المال عن عنوان الضرر ؛ إذ ليس هو إلاّ المثوبات الأخرويّة الحاصلة بواسطة الإطاعة ، والإطاعة متأخّرة عن الأمر.
والضرر إنّما يحصل بنفس الأمر ، والقاعدة إنّما تنفي الضّرر الكائن قبل الأمر ، فكلُّ شيء لم يكن فيه قبل الأمر به ما يوازنه فهو ضرر منفيّ في نفسه.
فلابدّ من معرفة كون المقابل لهذا النقص قابلاً للمقابلة ولو من بيان الشّارع ، مثل ما ورد : أنّ دفع الزكاة موجب للطّهارة والنمو ، وأمثال ذلك ، فنحكم حينئذ أنّ صرف هذا المال في تحصيل هذه الأمور ليس ضرراً ، مثل صرفه في سائر المقاصد العقلائيّة.
وأمّا لو ورد أمر بتحمّل الضّرر لتحصيل ما هو أهمّ وأعظم منها لا يُعدّ عرفاً ضرراً قبيحاً ؛ لأنّه بعد الكسر والانكسار يكون الحاصل النفع الغير
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)