الشارع العليم ، وأمرهم بها ؛ لعدم إدراكهم لها لطفاً منه وكرماً.
فإن قلت : لا يتمّ هذا التوجيه إلاّ في خصوص ما كان من التكاليف التوصليّة دون التعبديّة ؛ لأنّ المنافع التي تكون مترتّبة على نفس بذل المال من دون احتياج إلى قصد القربة إنّما هي من قبيل الأوّل لا الثاني ، وفي الثاني لا تترتّب المنافع على مجرّد الدفع ، بل عليه مع القربة ، مثل الخمس والزكاة والوضوء ... وأمثال ذلك.
فالتوجيه المذكور لا يوجب خروج الأوامر التعبديّة عن موضوع الضّرر ، بل يكون تخصيصاً لأدلّة القاعدة ، اللّهمّ إلاّ أن يتمّ بأحد الأجوبة المتقدّمة.
قلت : هذا توهّم فاسد ؛ إذ مجرّد هذا التقييد ـ أعني : تقييد حصول النفع على قصد القربة ـ لا يخرج القاعدة المترتّبة عن مقابلتها للمال ، وعن كون المنفعة حاصلة منه مترتّباً عليه ؛ فإنّ المنافع المترتّبة على الفعل في أمثال ما ذكرنا من قبيل خواصّ الشيء ، كشرب الدّواء لرفع المرض ، دون ما كانت مترتّبة على الإطاعة فقط ، كالمثوبات الأُخرويّة.
وهذه(١) التكاليف ليس فيها ضرر دنيويّ بعد وجود هذه الفوائد المترتّبة على فعلها ، مثل حصول صفة الطهارة في المال ، أو النموّ والكثرة ، أو حصول الوسعة(٢) في الرزق ، والطّول في العمر ، وأمثال هذه الخواصّ ؛
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) في (ج) : «وهذا».
(٢) كذا في الأصل ، ولعلّ الأصحّ : السعة.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)