القذارة ، أو غير ذلك من الفوائد. فيكون المال المبذول مصرفاً لتحصيل هذه المنافع ، ودفعاً للمضارّ كسائر ما يصرف في سائر المعاوضات والتجارات.
وقد عرفت أنّ الضرر هو النقص الخاص الذي لا يحصل في مقابله من نفس المال ما يوازنه وما يكون بإزائه ، وكلّ ما كان بذلاً للمال على هذا الوجه يكون ضرراً منفياً ، بخلاف ما يحصل من نفس بذله ما يوازنه ، فإنّه ليس ضرريّاً ، بل يكون المال من مصارفه ، وممّا وضع للبذل فيه عند العقلاء ، وتكاليف الشارع الحكيم الفيّاض كلّها من هذا القبيل ، وليس فيها تكليف ضرريّ ، حتّى يكون تخصيصاً في أدلّة نفي الضرر.
نعم ، بعضها ممّا لم يعلم المكلّف بمنافعها الحاصلة من نفس بذل المال فيها ، مثل المنافع الدنيويّة والخواصّ المعنويّة ، فأخبر عنها وذكر بعض ما يترتّب في الدنيا على ذلك ، فهي خارجة عن موضوع الضرر ، والأمر بها ليس أمراً به مطلقاً ، وبذل المال في تحصيل هذه المنافع مثل بذله في شراء القوت وأمثال ذلك.
وبالجملة ، التكليف بالزكاة مثلاً لمّا كان لأجل تحصيل الطهارة في المال يكون نظير التطهير الظاهري.
فكما أنّ صرف المال في تحصيل الطهارة للثّوب أو البدن من القذارة الظاهريّة ليس ضرريّاً لو أمر الشارع به ، فكذا صرفه في تحصيل الطهارة المعنويّة.
ولا فرق بين الطهارتين سوى أنّ الثانية لم يعلم بها النّاس فأعلمهم
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)