بالحيّ القيّوم ، الخالق للعباد ، الناظر في مصالحهم ، وهو من لا يأمر إلاّ بالحسن ، ولا ينهى إلاّ عن القبيح ، ولا يعود نفع أوامره ونواهيه إلاّ إليهم ، بل جميع أوامره لإصلاح حال عبيده ، فلا شيء من أوامره بضرريّ ، وليس في طبائعها شيء من الضّرر ، فالقاعدة غير مخصّصة.
فظهر ما في كلام المحقّق القمّي من كون طبائع التكاليف ضرريّة ، وأين الكلفة من الضّرر؟
كذا أفاده سيّدنا الأستاذ العلاّمة ـ دام ظله العالي ـ إلاّ أنّه لم يعتمد عليه ، بل ذكره في عداد ما أجاب به عن الإشكال ، وسيجيء ما اعتمد عليه من الجواب عن قريب إن شاء الله.
[الجواب الرابع ومناقشته]
رابعها : ما أجاب به بعض الأعاظم المحقّقين(١) : من أنّ التكاليف وإن كانت ضرريّة إلاّ أنّ القاعدة إنّما تنفي الأحكام الضرريّة التي لم تتدارك ، والأحكام كلّها متداركة بالثواب المعدّ للمكلفين ، فهو خارج عن القاعدة ، لا أنه داخل(٢) ، حتّى يكون تخصيصاً.
وفيه : ما تقدّم في تحقيق موضوع الضّرر ، وأنّه لا يخرج بالتدارك عن عنوانه الذي كان عليه ، وأنّ الثواب ليس بإزاء التكليف ، بل إنّما هو بإزاء
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) عوائد الأيام ١ : ٧٩.
(٢) كذا في الأصل والصحيح : فهي خارجة ... لا أنّها داخلة.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)