مطلقاً ولو أصل البراءة ونحو ذلك»(١).
وأنت خبيرٌ بما في التفسير المذكور للقاعدة ، وبُعده عن مساقها الظاهر في نفي أصل الضرر مطلقاً ، وعدم رفعه الإشكال ، بل هو التزام به في جميع الأحكام ، وكذا ما في كلام الموجّه من كون القاعدة كأحد العمومات التي يلاحظ فيها قواعد التعارض والتراجيح.
مع أنّك ستعرف حكومتها على سائر أدلّة الأحكام ، وعدم معارضة شيء من العمومات لها ، وتقدّمها عليها.
[الجواب الثالث :]
ثالثها : أنّ القاعدة من القواعد العقلية الغير القابلة للتخصيص ، وما ورد من الشارع بمضمونها فإنّما هو على طريقة العقل ، فيكون إمضاءً لها ، فمساقها مساق نفي الظلم ، وليس شيء من التّكاليف بضرريّ عند العقلاء ؛ لأنّهم يرون الأوامر الصادرة من الموالي على عبيدهم ليست ضرريّة ، وأنّها ممّا يستحقّها المولى على رعيّته إذا كان حافظاً لهم ، رافعاً عنهم ما ينبغي دفعه ورفعه ، وله عليهم بذلك مراتب من الأمر والنهي لا تُعدّ ضررية ، نعم لو تجاوز حدّه وأمر فوق ما له عليهم كان ذلك عندهم أمراً بالضرر(٢).
فإذا كان حال الموالي مع عبيدهم والملوك مع رعاياهم ذلك فكيف
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) العناوين ١ : ٣١٣.
(٢) يظهر هذا الوجه من السيّد المراغي في العناوين ١ / ٣١٢ وما بعده.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)