[الجواب الثاني وردّه :]
ثانيها : ما يظهر من كلام المحقّق القمّي(١) ، حيث ذكر في مفاد القاعدة : أنّ المراد منها : نفيُ ما هو الزائد عن طبائع التكاليف الثابتة بالنسبة إلى طاقة أوسط النّاس البريئين عن المرض وغير ذلك ، وهو معيار مطلق التكاليف ، بل هي منفيّة من أصل ، إلاّ فيما ثبت وبقدر ما سبق(٢) ، ولا يريد الله تعالى الضرر إلاّ من جهة التكاليف الثابتة بحسب أحوال متعارف أواسط الناس(٣).
وأورد عليه بعض معاصريه(٤) : بلزوم عدم معارضة القاعدة لدليل من الأدلّة الشرعيّة ؛ لأنّها بناء على هذا التعبير تكون مقيّدة بالضرر الذي لا تنفيه قاعدة الضرر ، مع أنّ الفقهاء كثيراً ما ينفون ما عليه الدّليل عن(٥) عموم ونحوه بالقاعدة.
ثمّ وجّهه بأنّ مراد(٦) المحقّق المذكور : «أنّ الضرر منفي ، وهو كأحد العمومات ، فما دلّ على خلافه لابدّ فيه من ملاحظة التراجيح ، وقواعد الألفاظ ، ونحو ذلك من أحكام التعارض ، ثمّ بعد ملاحظة الدليل وقوّته بعد ذلك لو ثبت شيء يوجبه فلا مانع منه ؛ لا أنّ قاعدة الضرر مقيّدة بعدم الدليل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) القوانين ٣/٤ : ١١٨.
(٢) كذا في النسخ ، والموجود في القوانين : «بقدر ما ثبت».
(٣) في (ن) و (ب) : «أوسط».
(٤) العناوين ١ : ٣١٣.
(٥) كذا في النسخ ، ولعلّ الصحيح : من.
(٦) في (ب) : «المراد».
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)