[تنبيهات قاعدة لا ضرر]
وحيث عرفت معنى الضرر ، وعرفت أنّ المنفيَّ منه في الإسلام ما هو ، وعرفت معنى النفي ، فلابدّ من التنبيه على أمور يتوقّف الاستدلال بعموم القاعدة في سائر الموارد عليها.
[التنبيه الأوّل : إشكال لزوم كثرة التخصيص وردّه]
الأوّل : الظاهر من هذه القاعدة عموم نفي الضرر في الشريعة لجميع الموارد الضرريّة الكلّية منها والجزئية ، كما يشهد به ما ورد في التمسّك بها(١) في الأخبار في الموارد الجزئيّة ، مضافاً إلى ما ترى من تمسّك الأصحاب بها في سائر المقامات ، بل من أوّل الطهارة إلى آخر الديات ، وهذا ظاهر للمتتبّع ، ولا يعتريه ريبٌ ولا إشكال.
وإنّما الإشكال لزوم كثرة التخصيص فيها ؛ وذلك أنّ كثيراً من الأحكام الواردة في الشريعة ظاهرها كونها ضرريّة كالخمس ، والزكاة ، والجهاد وغير ذلك ، ولو كانت هذه الأحكام مخصّصة لعموم هذه هذه القاعدة كانت أكثر من الباقي فيها ، فتكون موهنة لها ؛ لكثرتها.
وهذا الإشكال وارد على القاعدة المذكورة على جميع التقادير في معنى القاعدة ، عقليّة كانت القاعدة أو شرعيّة ، نفياً كانت أو نهياً.
وقد أُجيب عن الإشكال بوجوه :
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) في (ن) و (ح) : «ممّا».
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)