وجعله ـ لو كان مجعولاً ـ من غير فرق بين التكليف والوضع ، فاعلم أنّ ذلك يختلف بحسب اختلاف الموارد ، فقد يكون الحكم نفسه ـ أعني الإلزام ـ في مقام ضرريّاً ، سواء كان وجوباً أو حرمة أو استحباباً ، وقد يكون نفس الرخصة والإباحة ضرريّة على حسب اختلاف مواردها لا مطلقاً.
وقد(١) لا يكون كذلك ، كما في جواز إضرار الشخص نفسه ، فإنّ الرخصة عبارة عن اختيار الفعل أو الترك ، فهي ليست ضرريّة مطلقاً ، بل لابدّ من ملاحظة ما يلزم منه التسبيب.
فجواز الإضرار بالغير موجب لتحقّق التسبيب ، فهو منفي ، وبه يتحقّق النفي من قبل الشارع ، كما أنّ بإثباته يتحقّق التسبيب.
وهذا بخلاف الجواز بالنسبة إلى نفس الشخص ، فإنّه لا تسبيب فيه ، نعم إلزامه والحكم عليه يوجب ذلك ، فهو مرفوع عنه ، فعُلم الفرق بين إباحة الإضرار بالغير وإباحة الإضرار بالنفس.
فما يظهر من بعضهم(٢) من نفي كون الإباحة ضرريّة(٣) مطلقاً في غير محلّه ، كتوهّم(٤) كونها ضرريّة مطلقاً كذلك.
ولعلّ الوجه في هذا الإفراط والتفريط عدم التأمّل في معنى الرخصة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) في (ن) : «فقد».
(٢) لاحظ : هداية المسترشدين ٢ : ٧٥١.
(٣) في (ب) : «الضرريّة».
(٤) لاحظ : عوائد الأيام ١ : ٦٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)