[في كيفيّة سببيّة الحكم للضرر والفرق بين ضرر الغير وضرر النفس]
أمّا المقام الرابع :
فاعلم أنّ كيفيّة سببيّة الحكم للضرر ليس على حدّ الأسباب التكوينيّة ، مثل الدواء المضرّ ، والنّار في الإحراق ، ضرورة كون الحكم الضرريّ ـ بما هو حكم وإنشاء ـ لا يوجب الضرر في الخارج ، بخلاف ما يوجب الأثر في الفاعل الموجَب ، كما هو واضح.
بل لا يوجد في التكليفات ما هو من قبيل الثاني ، وإن احتمله بعضهم ، بل ربما قيل : بعدم الفرق بين السببيّة فيهما ، وأنّها على نحو واحد ، فإنّ الدواء المضرّ بما هو دواء لا يكون موجباً للضرر ، بل إنّما يكون بعد الاستعمال والشرب ، وكذا الحكم إنّما يكون بواسطة العمل به.
فالسببيّة فيها تحتاج إلى عناية مرجعها إلى جهة الإعمال والاستعمال ، وهو في كلّ شيء بحسبه ، فإنّ المقصود من الحكم النوعي في الشريعة إنّما هو العمل ، لا مجرّد التديّن والالتزام.
بل ربّما أنكر(١) أصل وجوب التديّن في الأحكام الفرعيّة ، فتأمّل.
فإذا عرفت أنّ حاصل نفي الضرر في القاعدة نفي ما هو المنشأ له ، وهو ليس إلاّ الحكم الذي يوجب ذلك من جهة العمل به ، والنفي على وجه خاصّ لا مطلقاً ، وهو استناده إلى الشارع بتوسّط حكمه من حيث شرعه(٢)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) لاحظ : كتاب الطهارة للشيخ الأعظم : ٥ / ١٤٠.
(٢) في (ب) : «شرعيّه».
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)