وفيه : أنّه يختصّ حينئذ بنفي الحكم التكليفي ، والقاعدة جارية في نفي الحكم الوضعي بالنصّ(١) والفتوى(٢).
الثاني : تقدير خبر «لا مشروع» ، أي : لا ضرر مشروع في الإسلام ، دون موجود ، حتّى لا يعود المحذور(٣).
وفيه : أنّ هذا الوجه مآله إلى الوجه الأوّل(٤) ، وقد عرفت ما فيه.
الثالث : إبقاء كلمة «لا» على حالها ظاهرة في النفي ، ولكن المراد نفي الحكم الضرري.
وهذا هو المتعيّن من الوجوه ، لكن الكلام في كيفيّة الاستفادة على وجه تساعده القواعد العربية والصناعة اللفظية.
ويمكن ذلك بوجوه :
الأوّل : أن يقال : إنّه ليس المنفيّ مطلق الضرر في الخارج ، بل المنفيّ المقيّد ، وهو ما استند إلى الشارع ، أي : لا ضرر من الشارع في الشريعة ،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) منها : ما ورد في باب الشفعة ، فقد روى ثقة الإسلام الكليني بسنده عن عقبة بن خالد عن أبي عبدالله عليهالسلام قال : «قضى رسول الله(صلى الله عليه وآله) بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن ، وقال : «لا ضرر ولا ضرار» الكافي : ٥ / ٢٨٠.
(٢) راجع ما ذكره السيّد المراغي في العناوين : ١ / ٣٠٥ ، فقد ذكر فروعاً كثيرة استند الفقهاء فيها بقاعدة لا ضرر ، وكثير منها في الحكم الوضعي.
(٣) ممّن ذكر هذا الوجه السيّد المراغي في العناوين : ١ / ٣١١ ، كأحد محتملين مع الأوّل.
(٤) لأنّ مفاده تحريم الضرر ، كما ذكر ذلك الفاضل النراقي في عوائد الأيّام : ١ / ٦٨ ، كما أقرّ باشتراكه في المآل مع الأوّل السيّد المراغي في العناوين : ١ / ٣١١.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)