فالمنفيّ الضرر المقيّد ، وهو كلام مطابق للواقع لا مخالفة له مع الواقع ؛ لأنّ الموجود في الخارج إنّما هو الضرر المطلق لا المقيّد من الشارع ، فنفي وجود المقيّد لا ينافي وجود المطلق ؛ لإحرازه في ضمن مقيّد آخر.
الثاني : أن يقال : هنا وصف مقدّر للحكم ، أي : لا حكم يوجب الضرر.
الثالث : أن يكون الكلام من باب الكناية ، بذكر اللازم وإرادة الملزوم.
وحاصله : أنّ الكلام وإن كان ظاهراً في نفي الضرر الخارجي ، لكنّه ليس بمراد على ظاهره ، بل المراد نفي ما يوجب الضرر ، وهو ليس إلاّ الحكم وسببيّته ظاهراً ، حسبما سيتضح لك عن قريب.
الوجه الرابع من الوجوه المعقولة في الخبر : أن يكون المراد نفي الحكم أيضاً ، لكن على وجه من التوسعة والعناية في الكلام ، لا على أحد الوجوه المتقدّمة.
بأن يُقال : المراد نفي نفس الضرر ، ونفي ماهيّته في الإسلام ، وأنّه ليس بموجود فيه أصلاً ، فكلّ ما يرى في الخارج يصحّ نفيه حقيقة عن الإسلام ، وأنّه ليس من الإسلام ، ولا بموجود فيه ، وليس الإسلام ظرفاً له ؛ لأنّ الإسلام الذي [هو] عبارة عن جميع ما جاء به النبي (صلى الله عليه وآله) من الأحكام ، وليس الضرر في جملتها ، ووجود الضرر بين المسلمين ليس من حيث الإسلام(١).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) ممّن اختار هذا الوجه الفاضل النراقي في عوائد الأيّام : ١ / ٦٨ ، والشيخ الأنصاري في رسالته في قاعدة لا ضرر ، لاحظ : رسائل فقهيّة : ١١٤ و١١٦.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)