الأئمّة عليهمالسلام مضافاً إلى تعليمهم الأصول والمناهج الصحيحة لفهم القرآن كانوا يعلّمون الناس بصورة عملية كيفية التعامل مع الآيات والإستفادة منها ، ويرشدونهم إلى ما يلزم في هذا المضمار.
إنّ هذه المنهجية كان لها الدور البنّاء في الفهم القرآني ، وتعدّ طريقاً أساسيّاً في حلّ المشكلات التفسيرية للمفسّرين ، بحيث ساعدهم ذلك في كشف الكثير من مفاهيم الآيات القرآنية؛ فإنّ أهل البيت عليهمالسلام كانوا يغتنمون الفرص لتعليم أصحابهم المعارف العميقة والمعاني الدقيقة للآيات القرآنية ، وكانوا يسعون إلى الارتقاء بالعلوم القرآنية إلى أعلى مستوياتها ، مضافاً إلى أنّهم كانوا يحاولون من خلال بياناتهم الجامعة الكاملة تنمية القدرات العلمية لتلامذتهم في مجال التفسير ومناهجه ومبانيه ، ومن هذا المنطلق فإنّهم عليهمالسلامكانوا يحثّون شيعتهم ويرغّبونهم على أن يتعلّموا طرق التفسير ليسلكوا الطريق الصحيح في التدبّر والتفكّر في القرآن ، ففي رواية يعلّم فيها الإمام الرضا عليهالسلام كيفية أخذ المعنى من الآيات المتشابهة ، ففي تفسير آية (كَلاّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذ لَمَحْجُوبُوْنَ)(١) يقول : «إنّ الله تبارك وتعالى لا يوصف بمكان يحلّ فيه فيحجب عنه فيه عباده ولكنّه يعني إنّهم عن ثواب ربّهم لمحجوبون»(٢).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) المطففين : ١٥.
(٢) التوحيد : ١٦٣ ، عيون أخبار الرضا ١/١٢٥ ، معاني الأخبار : ١٣ ، نوادر الأخبار : ٨٧.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)