فإنّه عليهالسلام مضافاً إلى توجّهه إلى أصل نفي المكانية عن الله تبارك وتعالى يفسّر الآية ويعلّم كيفية أخذ المعنى الصحيح من الآيات المتشابهة.
وفي رواية أخرى يوضّح عليهالسلام كيفية أخذ المعنى الصحيح من آية (لاَ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارَ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيْفُ الْخَبِيْرُ)(١) وبيّن عليهالسلام أنّ المراد من الأبصار هو الأوهام ، كما في الرواية التالية :
«أنّه سأل الرضا عليهالسلام عن شيء من التوحيد فقال : ألا تقرأ القرآن؟ قلت : نعم ، قال : اقرأ (لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار) فقرأت ، فقال : ما الأبصار؟ قلت : إبصار العين ، قال : لا. إنّما عني الأوهام ، لا تدرك الأوهام كيفيّته وهو يدرك كلّ فهم»(٢).
٢ ـ تبيين مفاهيم آيات القرآن :
إنّ أهل البيت عليهمالسلام لديهم العلم اللدنّي بالقرآن ، فهم يعلمون علماً يقينيّاً وقطعيّاً بالمراد الإلهي وبمعاني الآيات ، فهم يعلمون أصل وحقيقة ما أراده الله وقصده من جميع الآيات ، ولذلك نرى أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) وأهل بيته عليهمالسلام كانوا يبادورن إلى تبيين وتفسير القرآن لتدرك الأمّة الطريق الصحيح لفهم القرآن لكي لا يتعرّضوا للتشتّت والإنحراف ، فقد أكّد الإمام الباقر عليهالسلام على افتقار الناس إلى تفسر القرآن وعرّف نفسه مرجعاً لتفسيره ، قائلا : «فإنّما على الناس
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(١) الأنعام : ١٠٣.
(٢) المحاسن : ٢٣٩.
![تراثنا ـ العدد [ ١٢٩ ] [ ج ١٢٩ ] تراثنا ـ العدد [ 129 ]](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4430_turathona-129%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)