دلّ على كون الآمر مريدا للفعل ، فالنّهي يدلّ على أنّه كاره (١) له ، والتحريم ما علمناه في متناول النّهى إلاّ (٢) بواسطة ، وهي أنّ الله تعالى إذا نهى عن فعل ، فلا بدّ من كونه (٣) كارها له ، وهو تعالى لا يكره إلاّ القبيح ، والقبيح محظور محرّم ، وهذا الاعتبار ليس بموجود في الأمر ، لأنّه إذا أمر بشيء ، وأراده ، فلا بدّ من كونه طاعة وممّا يستحقّ به المدح والثّواب ، وما هو بهذه الصّفة ينقسم إلى واجب وندب ، فلا يجب أن يقطع على أحدهما (٤) ، وما (٥) يكرهه تعالى فهو غير منقسم ، ولا يكون إلاّ قبيحا ، فافترق الأمران.
ويقال لهم (٦) فيما تعلّقوا به عاشرا : قد أخللتم في القسمة بقسم ، وهو مذهبنا ، ونحن نعلم أنّ التّرغيب في الفعل وجه معقول كالإلزام (٧) وليس كونه ندبا يقتضى التّخيير لأنّ التّخيير (٨) إنّما يقتضى المساواة بين الشيئين المخيّر بينهما ، وليس النّدب مساويا لتركه فيكون (٩) التّخيير بينهما (١٠).
ويقال لهم فيما تعلّقوا به حادي عشر : قد اقتصرتم على دعوى ، فمن أين قلتم : إنّه يجب حمله على أعمّ الفوائد وما الفرق بينكم ، وبين من
__________________
(١) ب : كان ، بجاى كاره.
(٢) ب : لا.
(٣) ب وج : ان يكون ، بجاى من كونه.
(٤) ب : إحداهما.
(٥) ب : أو مما.
(٦) الف : ـ لهم.
(٧) ج : كإلزام.
(٨) ب وج : ـ لأن التخيير.
(٩) ج : فيجوز.
(١٠) ب : ـ وليس تا اينجا.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
