وليس لهم أن يقولوا : قد تغيّر حكم شرعيّ من حيث صارت الثّمانون بعض الحدّ وكانت قبل الزّيادة كلّه ، لأنّ قولنا « بعض » و « كلّ » ليس من الأحكام الشّرعيّة ، وكذلك قولنا « نهاية » و « غاية ». ولأنّه يلزم مثل ذلك في فرض صلاة اليوم واللّيلة ، لأنّ الصّلاة لو زيد فيها سادسة ، لكان الوصف بالكلّ والبعض والنّهاية يتغيّر (١) ومع ذلك فليس بنسخ ، ولو أنّه تعالى أوجب بدلوك الشّمس صلاة أخرى ، لكان سبب (٢) الوجوب واحدا ، وإن لم يكن نسخا.
فأمّا تعلّقهم بردّ الشّهادة (٣) وأنّه كان متعلّقا بالثّمانين ، ثمّ تعلّق بما زاد عليها ، فقد تغيّر الحكم الشّرعيّ ، فليس بشيء ، لأنّ ردّ الشّهادة (٤) إنّما يتعلّق بالقذف ، لا بإقامة الحدّ ، كما يتعلّق بفعل سائر الكبائر (٥).
ولو سلّمنا أنّ ردّ الشّهادة يتعلّق بالحدّ ، لا بالقذف ، لكان لنا أن نقول : إنّه يتعلّق بكونه محدودا (٦) ولا اعتبار بزيادة عدد الحدّ ونقصانه في الحكم الّذي هو ردّ الشّهادة ، كما أنّ الإحرام
__________________
(١) ب : تتغير.
(٢) ج وب : السبب ، ب : + في.
(٣) ج : بردة الشاهدوة.
(٤) ج : + و.
(٥) ج : الكبار.
(٦) ج : محدوما.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
