وإن لم يقتضيا قبح فعل ولا حسنه ، ولم يؤثّرا في وجه يقع الفعل عليه ، فلا بدّ إذا وقعا من الحكيم تعالى من أن يدلاّ ، فالأمر إذا (١) وقع يدلّ على حسن الفعل ، والنّهى على قبحه ، وإذا دلاّ على قبح أو حسن ، فلا بدّ من ثبوت وجه يقتضى إمّا القبح أو الحسن ، لأنّ الدّلالة لا تدلّ إلاّ (٢) على صحّة ، ألا ترى أنّ الأمر والنّهى وإن كانا (٣) عندنا لا يؤثّران ، فإنّا كلّنا نستدلّ بأمر الله تعالى على كون الفعل واقعا على وجه يستحقّ به الثّواب ، وبنهيه (٤) على قبحه ، وكونه ممّا يستحقّ به العقاب ، ونعلم (٥) على (٦) جهة الجملة أنّ كلّ شيء أوجب علينا في الشّرع فلا بدّ فيه (٧) من وجه وجوب ، وكلّ شيء حرّم فلا بدّ فيه من وجه قبح ، وإن كنّا لا نعلم جهات الوجوب والقبح على سبيل التّفصيل ، ولا نجعل الأمر والنّهى مؤثّرين (٨) في تلك الجهات ، بل يدلاّن عليها (٩) فما المنكر على هذا من أن يأمر الله تعالى المكلّف بالصّلاة في وقت زوال الشّمس ، وتكون (١٠) هذه الصّلاة واجبة في الوقت المضروب متى استمرّ حكم
__________________
(١) ج : فالمرادا ، بجاى « فالامر إذا ».
(٢) ب : ـ الا.
(٣) ب : كان.
(٤) الف وج : نهيه.
(٥) ب وج : يعلم.
(٦) ب : ـ على.
(٧) ب : ـ فيه.
(٨) ب وج : يؤثران.
(٩) ب وج : عليهما.
(١٠) ب : يكون.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
