قلنا : هذا الاشتراط يمكن أن يقال في نفس الفعل ، ولا يحتاج إلى ذكر الاعتقاد.
وبعد ، فإنّ الاعتقاد تابع للفعل : فإن وجب الفعل مطلقا ، كان الاعتقاد كذلك ، وإن كان مشروطا ، فالاعتقاد (١) مثله ، لأنّه تابع له (٢) والشّرط المذكور إن دخل في الاعتقاد ، فلا بدّ من دخوله في الفعل نفسه.
والّذي يفسد أن يكون لهذا الشّرط تأثير أنّ بقاء الأمر وانتفاء النّهى لا يكون وجها في قبح الفعل ولا حسنه ، ولا يؤثران في وقوعه على وجه يقتضى مصلحة أو مفسدة ، ولا يجري ذلك مجرى ما نقوله : من أنّ الله تعالى قد (٣) أمر بالصّلاة في وقت مخصوص على جهة العبادة له ، ونهى عنها في ذلك الوقت على جهة العبادة لغيره ، لأنّ هذين الوجهين معقولان ، ولهما تأثير في الحسن والقبح ، وليس كذلك بقاء الأمر وانتفاء النّهى ، لأنّ الفعل لا يحسن بالأمر ، ولا يقبح بالنّهي ، ولا لهما تأثير في الوجوه الّتي يقع عليها.
ويمكن أن يعترض (٤) هذا الكلام بأن يقال : الأمر والنّهى
__________________
(١) ب : والاعتقاد.
(٢) ب : ـ له.
(٣) الف : ـ قد.
(٤) الف : يفرض.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
