كلّفنا الله(١) تعالى أن نفعله إلاّ ويجوز أن يزيل عنّا التّكليف في أمثاله ، حتّى الخبر عن التّوحيد، ألا ترى أنّ الجنب قد منع من قراءة القرآن، وقد(٢) كان يجوز مثله في الشّهادتين. وكون هذا الخبر صدقا لا يمنع من إزالة التّعبّد به إذا عرض في ذلك أن يكون(٣) مفسدة.
فإن قيل : أ تجيزون مثل ذلك في العلم والاعتقاد.
قلنا : أمّا العلم الّذي علمنا وجوبه لكونه مصلحة لا يتغيّر ، كالمعرفة بالله تعالى ، فلا يجوز فيه النّسخ ، لامتناع (٤) تغيّر حاله في وجه الوجوب.
وأمّا العلم بغيره ، فيجوز أن يكون مفسدة ، وذلك وجه قبح ، فيجوز دخول (٥) النّسخ فيه (٦).
فصل في جواز نسخ الحكم دون التّلاوة
ونسخ التّلاوة دونه
اعلم أنّ الحكم والتّلاوة عبادتان (٧) يتبعان المصلحة ، فجائز
__________________
(١) ج : ـ الله.
(٢) الف : ـ قد.
(٣) ب : تكون.
(٤) ج : فلامتناع.
(٥) ب وج : فدخول ، (بدون يجوز).
(٦) ب وج : + جائز.
(٧) الف : عباداتان.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
