« افعل » كقوله : « أريد منك أن تفعل » ، وأنّ قوله : « لا تفعل » بمنزلة قوله : « إنّي أكره أن تفعل » ، وهذه الجملة تقتضي (١) جواز دخول النّسخ في مقتضى الأخبار ، كما دخلت في مقتضى الأمر والنّهى.
وإذا (٢) قيل : إنّ الخبر متى دخله النّسخ ، اقتضى تجويز (٣) الكذب.
قلنا : والأمر متى دخله النّسخ ، أوجب البداء.
فإذا قيل : إنّ النّسخ لا يتناول عين (٤) ما أريد بالأمر.
قلنا مثل ذلك في الخبر (٥).
وإنّما قال المتكلّمون قديما أنّ النّسخ لا يدخل في الأخبار ، وأرادوا الخبر عمّا كان ، ويكون ، ممّا لا يتعلّق بالتّكليف. ولا شبهة في جواز أن يدلّ الله تعالى على جميع الأحكام الشّرعيّة بالأخبار. ومعلوم أنّ النّسخ ـ لو كان الأمر على ما قدّرناه (٦) ـ متأتّ في الشّريعة. فوضح أنّ الأمر على ما ذكرناه.
فأمّا دخول معنى النّسخ في نفس الأخبار ، فجائز ، لأنّه لا خبر
__________________
(١) ب وج : يقتضى.
(٢) الف : فإذا.
(٣) ب : ـ تجويز.
(٤) ب : غير.
(٥) الف : الأمر ، بجاى الخبر.
(٦) ب : قررناه.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
