فلا لفظ (١) إلاّ هذه الصّيغة المخصوصة.
فإنّه يبطل بالإباحة ، لأنّ هذا المعنى موجود فيها ، وما وضعوا عندهم (٢) لها لفظا مخصوصا. على أنّ أكثر ما في اعتلالهم أن يضعوا له لفظا ، فمن أين لهم أنّه لا بدّ من أن يكون خاصّا غير مشترك.
وأمّا (٣) تعلّقهم بما سطره أهل العربيّة في كتبهم من قولهم : باب الأمر ، وأنّهم لا يذكرون شيئا سوى هذه اللّفظة المخصوصة ، فدلّ على أنّها مخصوصة غير مشتركة.
فباطل أيضا ، لأنّ أهل العربيّة أكثر ما قالوا هو (٤) أنّ الأمر (٥) قول القائل : افعل ، وأنّ هذه الصّيغة صيغة الأمر (٦) ، ولم يذكروا اختصاصا ولا اشتراكا ، فظاهر قولهم لا ينافي مذهبنا ، لأنّنا نذهب إلى أنّ هذه صيغة الأمر (٧) وأنّ الآمر إذا أراد أن يأمر (٨) فلا مندوحة له عنها ، لكنّها مع ذلك صيغة للإباحة.
وبعد ، فإنّ أهل اللّغة (٩) كما نصّوا في الأمر على لفظة افعل ، فقد نصّوا في الإباحة على هذه اللّفظة ، فلا يبيحون إلاّ بها. فإن (١٠) كان ما
__________________
(١) الف : لفظة.
(٢) ج : غير مقرو.
(٣) الف : فاما.
(٤) ب وج : ـ هو.
(٥) ب وج : + هو.
(٦) الف : أمر.
(٧) ب وج : للأمر.
(٨) ب وج : + غلامه.
(٩) ج : + العربية.
(١٠) ب : وإذا.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
