وـ أيضا ـ فإنّ ألفاظ النّفي مفارقة لألفاظ الإثبات في لغة العرب ، ولا يجوز أن يفهم من ألفاظ الإثبات النّفي كما لا (١) يفهم من لفظ النّفي الإثبات (٢) وقولنا « زيد طويل » لفظه لفظ إثبات (٣) فكيف يعقل (٤) منه نفي الحكم عن غير المذكور ، وليس هاهنا لفظ نفى.
ويمكن أن يستدلّ بهذه الطّريقة خاصّة على أنّ تعليق الحكم بصفة لا يدلّ على نفيه عمّا ليست له ، من غير حمل الصّفة على الاسم.
وربما قوّى ـ أيضا ـ ما ذكرناه بأنّ أحدا من العلماء لم يقل في ذكر الأجناس السّتّة في خبر الرّبا أنّ تعليق الحكم بها يدلّ على نفي الرّبا عن غيرها ، لأنّ العلماء بين رجلين : أحدهما يقول ببقاء غير هذه الأجناس على الإباحة ، والآخر يقيس عليها غيرها.
فإن تعلّق من سوّى بين الاسم والصّفة بأنّ جماعة من أهل العلم استدلّوا (٥) على أنّ غير (٦) الماء لا يطهّر كالماء بقوله (٧) تعالى : ﴿ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ﴾ ، فنفوا الحكم عن غير الماء وهو
__________________
(١) ب : ـ لا.
(٢) ب : ـ الإثبات.
(٣) ج : ـ النفي كما ، تا اينجا.
(٤) ب : يفعل.
(٥) الف : استدل.
(٦) ب : الغير.
(٧) الف : لقوله.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
