ويلزم على هذا المذهب أن يكون أكثر الكلام مجازا ، لأنّ الإنسان إذا أضاف إلى نفسه فعلا من قيام ، وأكل ، وضرب ، وما جرى مجرى ذلك ، ليس يضيف إليها إلاّ ما له فيه مشارك ، والإضافة إليه (١) يقتضى (٢) ظاهرها على مذهب من قال بدليل الخطاب نفي ذلك الأمر عمّن عداه ، فلا (٣) تكون هذه الأوصاف في موضع من المواضع إلاّ مجازا ، وهذا يقتضى أنّ الكلام كلّه مجاز (٤).
ويدلّ ـ أيضا ـ على ذلك أنّ من (٥) المعلوم أنّه لا يحسن أن يخبر مخبر بأنّ زيدا طويل إلاّ وهو عالم بطوله ، فلو كان قوله : « زيد طويل » كما يقتضى الإخبار عن طول زيد ، يقتضى نفي الطّول (٦) عن كلّ من عداه ، لوجب أن لا يحسن منه (٧) أن يخبر بأنّ زيدا طويل إلاّ بعد أن يكون عالما بأنّ غيره لا (٨) يشاركه في الطّول ويجب أن يكون علمه بحال غير المذكور شرطا في حسن الخبر ، كما كان علمه بحال المذكور شرطا في حسن الخبر ، ومعلوم خلاف ذلك.
__________________
(١) الف : ـ إليه.
(٢) الف : تقتضي.
(٣) ب : ولا.
(٤) ج : مجازا.
(٥) ب : ـ من.
(٦) ج : طول.
(٧) الف : معه.
(٨) ب وج : ـ لا.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
