أنّ تعليق الحكم بصفة دالّ بمجرّده على نفي الحكم عمّا ليس له تلك الصّفة. وفيهم من ذهب إلى أنّ الاسم في هذا الباب كالصّفة. وفيهم من فرّق بين الاسم والصّفة.
والّذي يدلّ على صحّة ما اخترناه أنّه قد ثبت أنّ تعليق الحكم بالاسم اللّقب لا يدلّ على أنّ ما عداه بخلافه ، وثبت أنّ الصّفة كالاسم في الإبانة والتّمييز ، وإذا ثبت هذان الأمران صحّ مذهبنا.
والّذي يدلّ على الأوّل أنّ تعليق الحكم بالاسم لو دلّ على أنّ ما عداه بخلافه ، لوجب أن يكون قول القائل « زيد قائم » و « عمرو طويل » و « السّكّر حلو (١) » مجازا (٢) معدولا به عن (٣) الحقيقة ، فإنّه (٤) قد يشارك زيدا وعمراً (٥) في القيام (٦) والطّول غيرهما ، ويشارك السّكّر في الحلاوة غيره. ويجب ـ أيضا ـ أن لا يمكن أن نتكلّم (٧) بهذه الألفاظ على سبيل الحقيقة ، ومعلوم ضرورة خلاف ذلك من مذهب أهل اللّغة وأنّ هذه الألفاظ حقيقة ، وممّا لا يجب كونها مجازا.
__________________
(١) ب : حاوا ، ج : + حامزا.
(٢) ج : ـ مجازا.
(٣) ج : ـ عن.
(٤) ب : لأنه ، ج : بأنه.
(٥) ج : زيد وعمرو.
(٦) ب وج : القائم.
(٧) ب وج : يتكلم.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
