أنّه يمتثل ما يبيّن (١) له.
قلنا : أيّ فرق بين هذا القول وبين من جوّز تأخير بيان المجمل ؟.
فإذا قالوا : الفرق بينهما أنّه إذا خوطب وفي الأصول البيان ، فهو متمكّن من الرّجوع إليها ، ومعرفة المراد (٢) وأنتم تجيزون خطابه بالمجمل من غير تمكّن (٣) من معرفة المراد.
قلنا : إذا كان البيان في الأصول ، فلا بدّ من زمان حتّى يرجع فيه إليها ، فيعلم المراد ، وهو في هذا الزّمان قصيرا كان أو طويلا مكلّف بالفعل (٤) ومأمور (٥) باعتقاد وجوبه ، والعزم على أدائه ، على طريق الجملة من غير تمكّن من معرفة المراد وإنّما (٦) يصحّ أن يعرف (٧) المراد بعد هذا الزّمان ، فقد عاد الأمر إلى أنّه مخاطب بما لا يتمكّن في الحال من معرفة المراد به (٨) وهذا قول من جوّز تأخير البيان ، ولا فرق في هذا الحكم بين طويل الزّمان وقصيره.
فإن قالوا : هذا الزّمان الّذي أشرتم إليه لا يمكن فيه معرفة المراد ، فيجري مجرى زمان مهلة النّظر الّذي لا يمكن وقوع
__________________
(١) ب : تبين.
(٢) ب وج : + بها.
(٣) ج : متمكن.
(٤) الف وج : للفعل.
(٥) الف : مأمورا.
(٦) ب : فانما.
(٧) ب وج : يعلم.
(٨) ب : ـ به.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
