بأنّا لا نفهم (١) بها مراد المخاطب ، وجدنا ذلك فيما علمنا حسنه ضرورة من خطاب الملك لخليفته ، لأنّ (٢) خليفة الملك لا يعرف من خطابه المجمل الّذي حكيناه (٣) مراده الّذي أحاله في تفصيله على البيان. وإن علّلنا قبحه بأنّه ممّا (٤) لا فائدة فيه ، فقد بيّنا أنّه يمكن أن يدّعى فيه فائدة ، فإنّه (٥) لا يعدو (٦) أحد أقسام الكلام المعهودة ، ولا بدّ من أن يكون المخاطب ـ إذا كان حكيما ـ مريدا لبعضها. وإن علّلنا حسن الأمثلة الّتي علمنا (٧) حسنها بأنّها تفيد (٨) فائدة ما ، أو ممّا يتعلق مصلحة المخاطب بها ، بأن يعتقد ويعزم على الامتثال عند البيان ، فهذا كلّه قائم في الخطاب بالزّنجيّة. فلا بدّ من التّعليل بما لا يقتضى قبح ما علمنا حسنه ، ولا حسن ما علمنا (٩) قبحه.
ويمكن تعليل قبح الخطاب بالزّنجيّة بأنّه غير مفهوم منه نوع الخطاب ، ولا أيّ ضرب هو من ضروبه ، ألا ترى أنّه لا يفصل المخاطب بين كونه أمرا أو نهيا أو خبرا أو استخبارا أو استفهاما
__________________
(١) ج : يفهم.
(٢) الف : + خليفته أعني.
(٣) ج : حكينا.
(٤) الف : ـ مما.
(٥) الف وج : وانه.
(٦) ج : يعدوا.
(٧) الف : عللنا.
(٨) ج : يفيد.
(٩) الف : حسنه ، تا اينجا.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
