يقطعون على أنّ القائل إذا قال : « اضرب الرّجال » على أنّ المراد ثلاثة ، وإنّما (١) يشكّ فيما زاد على هذا العدد ، ومن جوّز (٢) تأخير بيان العموم يجوّز في وقت الحاجة أن يبيّن أنّ المراد واحد من الرّجال.
دليل آخر : وممّا يدلّ على ذلك أنّ القول بجواز تأخير بيان تخصيص العموم يقتضى أن يكون المخاطب قد دلّ على الشّيء بخلاف ما هو به ، لأنّ لفظ العموم مع تجرّده يقتضى الاستغراق ، فإذا خاطب به مطلقا ، لا يخلو من أن يكون دلّ به على الخصوص ، وذلك يقتضى كونه دالاّ بما لا دلالة فيه ، أو يكون قد دلّ به (٣) على العموم ، فقد دلّ على خلاف مراده ، لأنّ مراده الخصوص فكيف يدلّ عليه بلفظ (٤) العموم.
فإن قيل : إنّما يستقرّ كونه دالاّ (٥) عند الحاجة إلى الفعل. قلنا : حضور (٦) زمان الحاجة ليس بمؤثّر في دلالة اللّفظ ، فإن دلّ اللّفظ على العموم فيها ، فإنّما يدلّ لشيء (٧) يرجع إليه ، وذلك
__________________
(١) الف : فانما.
(٢) ج : جواز.
(٣) ب : ـ به.
(٤) الف : لفظ.
(٥) ب وج : دلالة.
(٦) ج : خصوصا.
(٧) ب : بشيء.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
