أراد باللّفظ ما لم يوضع له ، ولم يدلّ عليه.
دليل آخر : وممّا يدلّ على (١) ذلك أنّ الخطاب وضع للإفادة ، ومن سمع لفظ العموم مع تجويزه أن يكون خصوصا ويبيّن (٢) له في المستقبل لا يستفيد في هذه الحال به شيئا ، ويكون وجوده كعدمه.
فإن قيل : يعتقد (٣) عمومه بشرط أن لا يخصّ.
قلنا : ما الفرق بين قولك وبين (٤) قول من يقول : يجب أن يعتقد خصوصه إلى (٥) أن يدلّ (٦) مستقبلا (٧) على ذلك ، لأنّ اعتقاده للعموم مشروط ، وكذلك اعتقاده للخصوص. وليس بعد هذا إلاّ أن يقال : يعتقد أنّه على أحد الأمرين إمّا العموم أو الخصوص وينتظر وقت الحاجة ، فإمّا أن يترك (٨) على حاله فيعتقد العموم ، أو يدلّ على الخصوص فيعمل عليه. وهذا هو نصّ (٩) قول أصحاب الوقف في العموم قد صار إليه من يذهب إلى أنّ لفظ العموم مستغرق بظاهره على أقبح الوجوه ، فإنّ أصحاب الوقف في العموم
__________________
(١) ج : ـ على.
(٢) ب : تبين.
(٣) ج : تعتمد.
(٤) الف : ـ قولك وبين.
(٥) ب : بشرط ، ج : الا.
(٦) ج : دل.
(٧) ب : في المستقبل.
(٨) الف : يكون.
(٩) ج : النص.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
