خطاب أريد به غير ما وضع له من غير دلالة.
والّذي يدلّ على ذلك أنّه لا يحسن أن يقول الحكيم منّا لغيره : « افعل كذا » وهو يريد التّهديد والوعيد أو « اقتل زيدا » وهو يريد اضربه (١) الضّرب الشّديد الّذي جرت العادة بأن يسمّى قتلا مجازا ، ولا أن يقول : « رأيت حمارا » وهو يريد رجلا بليدا ، من غير دلالة تدلّ على ذلك ، أو اضطرار إلى قصده ، ومن فعل ذلك ، كان عندهم سفيها مذموما ، وبهذا (٢) المعنى بانت الحقيقة من غيرها ، لأنّ الحقيقة تستعمل بلا دليل ، والمجاز لا بدّ معه من دليل. وليس تأخير بيان المجمل جاريا هذا المجرى ، لأنّ المخاطب بالمجمل ما أراد به إلاّ ما هو فيه (٣) حقيقة ، ولم يعدل عمّا وضع له ، ألا ترى أنّ (٤) قوله تعالى : ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ ﴾ (٥) إذا أراد به قدرا مخصوصا ، فلم يرد إلاّ ما اللّفظ بحقيقته موضوع له ، وكذلك إذا قال : « (٦) عندي شيء » فإنّما استعمل اللّفظ الموضوع في اللّغة للإجمال فيما وضعوه له ، وليس كذلك مستعمل لفظ العموم وهو يريد الخصوص ، لأنّه
__________________
(١) الف : ان يضربه.
(٢) ب : لهذا.
(٣) ب وج : ـ فيه.
(٤) ج : انا.
(٥) ب وج : ـ تطهرهم.
(٦) الف : + له.
![الذّريعة إلى أصول الشريعة [ ج ١ ] الذّريعة إلى أصول الشريعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4429_al-dhariaa-ila-osoul-Al-Shariaa%20-01-matn%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
